السودانيون:

وصف الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لتحالف «الحرية و التغيير»، ورئيس حزب «المؤتمر» السوداني السابق، إبراهيم الشيخ، أداء الحكومة بالبطء في الخطوات والإجراءات، بعد مرور 100 يوم على توقيع الاتفاق بين التحالف والمجلس العسكري، وتشكيل الحكومة والسلطة السيادية.

واعتبر أن الاتهامات بالانقلاب التي ترشح، معنية بها قوات «الدعم السريع» بعد سعيها المحموم لبناء قواعد اجتماعية، وكشف عن اتفاقهم مع المكون العسكري لتشكيل المجلس التشريعي قبل أو في 31 ديسمبر/ كانون الأول وتعيين ولاة مدنيين.

هنا نص الحوار:

كيف تنظرون لأداء السلطة الحالية التي نتجت بعد توقيعكم الاتفاق مع المجلس العسكري ومرور 100 يوم عليه؟

أداء الحكومة يشوبه بعض البطء في الخطوات والإجراءات المطلوبة لإنجاز مهام الثورة المختلفة، لكن في قضايا كثيرة أنجزها مجلس الوزراء في فترة وجيزة، مثل إعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية وضمان استقلال القضاء وسيادة حكم القانون.

كنا حريصين على تمكين المراة السودانية التزاما بالوثيقة بنسبة 40٪، وأصبح لدينا 4 وزيرات ورئيسة للقضاء، وهذا انتصار للنساء، وهناك علاقات السودان الخارجية، قطعنا فيها شوطا إن كان في الجوار العربي والأفريقي والسعودية والإمارات وقطر، ونتلقى دعما مقدرا من الإمارات والسعودية في إطار التحسن الذي طرأ على العلاقة. كذلك علاقتنا على مستوى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي أفضل ما يكون، ونتلقى منهم دعما، وهم يقدرون الثورة السودانية وتضحيات السودانيين الجسيمة من أجل تحقيق الحرية والديمقراطية ولديهم رغبة أكيدة لتحسين العلاقة مع السودان، ويمارسون ضغطا على واشنطن لرفع السودان من الدول الراعية للإرهاب. الولايات المتحدة نفسها رغم أن لديها خطوات لهذا الرفع، إلا أنها أعطت الضوء الأخضر لكل الدول الراغبة في التعاون مع السودان ودعمه دون أن تتقيد بالحظر بسبب وضع السودان في القائمة السوداء، ما سيقود لانفراجة متوقعة.

هل تتوقع أن يحدث ذلك اختراقا في وضع السودان الحالي؟

□ في المدى المنظور سنحصد جهود تحركات رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، في الأمم المتحدة ووزير المالية، إبراهيم البدوي، عبر زيارتهما الى واشنطن من أجل إدماج السودان في منظومة التمويل الاقتصادي من خلال أصدقاء السودان، وسيكون هناك مؤتمر لدعم السودان في ديسمبر/ كانون الأول، ومؤتمر آخر للمانحين في إبريل/ نيسان، وهي خطوات من شأنها أن تعيد السودان الى منظومة الدول المستحقة للتمويل الخارجي.

بالنسبة للقضايا الداخلية الملحة؟

قضايا الخدمات قطعنا فيها شوطاً، ففي الميزانية المقبلة هناك اتجاه كبير لأن ترتفع نسبة التمويل لقطاعي الصحة والتعليم الى أكثر من 15 ٪ وقد كانت في السابق لا تتجاوز 4٪، وتلقينا وعودا من المحيط الخارجي لدعم السودان في مجال الطاقة والزراعة والصناعة، وحسب إفادة رئيس الوزراء ستجد طريقها للتنفيذ.

وما المعلومات المتوفرة عن إمكانية حصول انقلاب؟

طول الوقت هناك ريبة حول أداء المكون العسكري في مجلس السيادة، هذه الريبة تجعل الناس تمضي بعيدا في اتهامات من شاكلة أنه من الممكن حدوث انقلاب. وهذا الكلام بالتحديد من الممكن أن يكون معنيا به الدعم السريع بسبب نشاطه المحموم والسعي هنا وهناك من أجل عمل قواعد اجتماعية، وهذه المسألة تثير مخاوف وتجعل الناس تتهم الدعم السريع بالتربص بالتجربة كلها، والثقة الى الآن لم تبن بشكل عميق، وبالتالي، أعتقد أن الاتهامات تأتي من هنا وهناك، وأظن أن كل ذلك تخمينات ولا يسندها واقع عميق، ولكن الشارع عيونه مفتوحه على ما يحدث ومجموعات المقاومة حريصة على حماية الثورة. عقدنا أكثر من اجتماع مع لجان المقاومة في الخرطوم وأمدرمان وبحري، والتقينا بأكثر من 49 لجنة حي، ووجدنا الناس قلبها على البلد والثورة ووفية لدماء الشهداء، وعليه، أي مغامر يريد تنظيم انقلاب عسكري سيجد مقاومة شرسة من الشعب السوداني الذي جرب خراب 30 عاماً، والسؤال هو أي مجموعة تريد أن تنفذ انقلابأ، ما هو برنامجها وخياراتها المتاحة وغير المتاحة الآن؟ مجموعات الإسلاميين من مؤتمر وطني ومن انشق عنهم من شعبي وإصلاح، حالياً عاجزة عن أن تقدم جديدا، والثورة لم تقم إلا بعد أن وصلوا إلى طريق مسدود اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

كما أن الفترة التي مرت غير كافية لتسويق الفشل الحكومي، هناك وزراء وسلطة أوجدتها الثورة وحريات كاملة حتى في الاقتصاد، فالدولار عندما قامت الثورة كان سعره 90 جنيها الآن 80 جنيها رغم أنه انخفض وارتفع مجددا، والآن أنا اقول بثقة ليست لدينا مشكلة في سلع الدقيق والوقود وهناك وفرة نقدية، ما نريده هو ضبط قنوات التوزيع والتهريب.

مر الآن نحو شهرين من فترة الـ 6 أشهر لتحقيق السلام، وهو أحد شعارات الثورة، كيف تنظرون في الحرية والتغيير لأداء حكومتكم في هذا الملف؟

صحيح ورد أن الفترة الأولى، أي 6 أشهر، تكرس للسلام نتيجة الوعي وإدراك أهميته، وجاء أول تحرك للحكومة نحو جوبا وتم توقيع إعلان جوبا مع الجبهة الثورية ووقعنا معها أيضا الإعلان السياسي ووقف العدائيات، وتم توقيع ترتيب أولويات التفاوض مع عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبي، واجتمع رئيس الوزراء مع جميع تنظيمات الكفاح المسلح في جوبا وفي فرنسا، كل ذلك لإدراك السلام.

ما الذي يعرقل الوصول النهائي الى اتفاق شامل ؟

هناك بعض التعقيدات المرتبطة بمنبر التفاوض وتحديدا اختيار جوبا، فضلا عن خطوات لم تكتمل بعد متعلقة بقضايا التفاوض هنا في الداخل، والرؤية الكلية لعملية السلام والتشاور الأوسع مع قطاعات مهمة. حاليا نحن بصدد تغيير الوفد التفاوضي الذي ذهب الى جوبا في السابق، وسيكون هناك وفد تفاوضي من 20 إلى 25 شخصا، ولأول مرة ستدخل قوى الحرية كطرف أصيل في العملية التفاوضي،. والوفد سيصطحب مجموعات مهتمة بالسلام من ناشطين وخبراء في السلام وقضاياه الحيوية التي افضت الى النزاع. تحددت 6 مسارات للسلام تشمل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

هل لديكم خطة وتصور أم، أن دوركم هو إسناد سياسي فقط ؟

قوى «الحرية والتغيير» من وقت مبكر اهتمت بالسلام وأرسلنا وفدا إلى أديس أبابا ومكثنا هناك 3 أسابيع، ووصلنا لوثيقة السلام التي أدرجت في الوثيقة الدستورية، وعلى أساسها وقع إعلان جوبا، وهو خطوات لبناء الثقة وثمرة للقاء أديس أبابا. وحالياً، شكلنا لجنة السلام المنبثقة من المجلس القيادي، تمثل فيها كل كتل الحرية والتغيير، والآن أعددنا ورقة تمثل رؤية كلية للتحالف، من شأن هذه اللجنة أن تلتئم مع لجنة السلام في المستوى السيادي ومستوى مجلس الوزراء الذي حدد أربعة محاور هي السلطة والثروة والإدارة، فضلاً عن محور القوانين والتشريعات والترتيبات الأمنية، وهي قضايا تحتاج الى حسم ومن شأنها ترتيب الأوضاع في كل أنحاء السودان والمناطق المتأثرة بالحرب، وبالتالي قوى «الحرية والتغيير» طرف أصيل في عملية التفاوض المقبلة من باب اهتمامها بالسلام وتحقيق شعارات الثورة.

هل أصبح ملف السلام ضمن مهام مجلس السيادة والوزراء، أم ستكونون جزءا العملية نفسها؟

في البداية مجلس السيادة سعى لأن ينهض بمسؤولية السلام وحده ثم في خطوة لاحقة أشرك مجلس الوزراء ضمن الجسم الذي خلقه لهذه المهمة، وهو المجلس الأعلى للسلام، ولاحقا سمى رئيس مفوضية السلام، وفي اللقاء الثلاثي الذي تم بيننا في الحرية والتغيير ومجلس السيادة والوزراء، جرت إعادة ترتيب ملف السلام من جديد.

شرعت مكونات تحالفكم في الولايات باختيار الولاة، فهل ستكتفون بترشيحات قواعدكم أم ستحدث تعديلات في الخرطوم؟

هناك التزام صارم بأن أهل الولاية هم من يختارون واليهم، وأوكل أمر اختيارهم الى لجان الحرية والتغيير في الولايات، وهناك التزام تام بمن يختاره الناس ليكون والياً، وليس من حق المركز أن يجري أي تعديل في الترشيح، لكن بعض الولايات فيها أكثر من شكل لتحالف الحرية والتغيير، وبالتالي الآن لدينا خطوات حثيثة في اللقاء مع المجموعات المختلفة في الولايات، وهناك أكثر من وفد غادر لحل هذه المعضلة.

ما المعايير التي وضعتموها لمنصب الوالي، وهل هناك محاصصات بين الأحزاب؟

المعايير متمثلة في الالتزام بإعلان الحرية والتغيير، والسن يجب أن لا يتجاوز 70 عاما، والكفاءة الإدارية مطلوبة، وكذلك الوعي بالقضايا في الولاية المحددة، والتصور الواضح من الوالي المرشح لمجابهة التحديات والتنمية، وألا يكون ارتبط بالنظام السابق في أي مرحلة في حياته.

هل هناك تقسيم سياسي مثلما حدث في المجلس السيادي، بأن ينال كل مكون عضوا واحدا؟ هل سنشهد هذا التقسيم في اختيار الولاة؟

□ إذا توافقت الولاية على وال واحد وكل الكتل رشحته معناه أن الأخير قد حاز على الإجماع ورضا الناس، وبالتالي لن يكون خاضعا للمراجعة، وأما إذا حدثت تباينات سنعود إلى الولاية لنحصل على توافق، لأن ذلك مهم جدا حتى لا تحدث نزاعات، لكن إذا تعذر الأمر كله سيرفع للمجلس القيادي في الخرطوم ليحسم الاختيار النهائي.

بالنسبة لحكومات الولايات كيف سيتم الاختيار، وما المعايير والطريقة التي ستشكل بها؟

□ حتى الآن هذه المسألة غير واضحة تماماً، مع العلم أنها طرحت أكثر من مرة، بحيث لا يتعدى مجلس وزراء الولاية الخمسة وزراء، ويهتم بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية والمالية، وغالبا تكون حكومات رشيقة جدا، وكذلك اتفقنا على مجلس تشريعي لا يتجاوز 30 إلى 50 عضوا ويتم الاختيار بالتشاور بين الوالي والحرية والتغيير في الولاية المعنية.

ابراهيم الشيخ واحد من ثلاثة اسماء قيل إنه سيتم ترشيحه لمنصب والي الخرطوم إلى جانب مريم الصادق ومها فوراوي، ما حقيقة ذلك؟

□ صحيح أنا مرشح من قبل الحزب لمنصب والي الخرطوم، لكن لا بد من أن يمر هذا الترشيح عبر «نداء السودان» ويتم التوافق عليه، ومن ثم إلى المجلس المركزي، لكن الخطوة الأولى هي أن الحزب قام بترشيحي.

تأجيل تشكيل المجلس التشريعي يثير لغطا، كما أن الحكومة الآن بلا رقابة، والشعب يريد تقديم ممثلين عنه، ما الذي جرى في هذا الملف؟

□ ملف المجلس التشريعي نوقش في المفاوضات التي تمت في جوبا بين وفد الحكومة التفاوضي والجبهة الثورية التي كان لها تقدير إرجاء السلطة التشريعية، وكذلك الولاة، لتقديرات قدموها، ولمدى بعيد تماهى معهم المجلس العسكري، وتم تعليق الولاة والتشريعي الذي كان مقدرا أن يتم تعيينه بعد 90 يوما من توقيع الوثيقة، وعندما اقترب هذا الأجل، في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اجتمعت قوى الحرية والتغيير وناقشت الموقف كله، وجرت الاستجابة لرغبة الجبهة الثورية واحتراما للقرار الذي التزم به وفد التفاوض حيال الإخوة في الجبهة الثورية بإرجاء التعيين، لكن قدرنا أن هذا التاجيل لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية أو إلى أجل غير معلوم، وقدرنا أن المجلس التشريعي يجب أن يعين ويشكل في أو قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وبالتالي جلسنا مع المكون العسكري في مجلس السيادة وهو المجلس العسكري السابق، باعتبار أن الوثيقة قالت إن مسألة المجلس التشريعي تجري مناقشتها مع المجلس العسكري، وأبلغناهم بقرارنا أن المجلس التشريعي يشكل في أو قبل 31 ديسمبر/ كانون الأول، وهم اتفقوا معنا تماما على ذلك، لا بد من تعيين ولاة مكلفين لأننا عرفنا أن مجلس السيادة نفسه استطاع في الجولة الأخيرة أن يتوافق مع الجبهة الثورية على ضرورة تسمية الولاة المدنيين، نتاج الأزمات الكثيرة الموجودة في الولايات المختلفة.

هل حكومة حمدوك تعمل وفق برنامج مفصل من الحرية والتغيير ينفذه مجلس الوزراء، أم ترك الأمر لاجتهاد الوزراء؟

في الفترة السابقة عقدت ورش مختلفة غطت المجالات المطلوبة، إذا كان في الوضع الاقتصادي أو وضع الخدمات المتعلقة بالصحة والتعليم وإعادة بناء مؤسسات الدولة والسلام، وتمخض عن هذه الورش البرنامج الإسعافي العاجل الذي طبع وسلم لرئيس الوزراء.

وحاليا هذا البرنامج هو البرنامج الأساسي للحكومة التي بدورها من خلال الوزراء أضافت لهذه الوثيقة وطورتها، ويومي الأحد والإثنين عقدت ورش لتحدد الأولويات للتنفيذ بشكل عاجل، ونستطيع بكل ثقة الآن أن نقول إن الحكومة لديها برنامج يحرك الأداء ويضبطه.

كيف تتواصلون مع مجلس الوزراء ومجلس السيادة، وهل أنتم التحالف الحاكم فعليا في السودان، أم التحالف الموجه فقط؟

نحن رتبنا صفوفنا وأنجزنا هيكلا ضابطا للأداء ممثلا في المجلس المركزي القيادي والتنسيقية كجهة تنفيذية للعمل اليومي. والتنسيقية نفسها مشكلة من 11 لجنة مختصة مثل النقابات ولجنة الميدان والتنظيم واللجان المالية والشهداء والجرحى، ولجنة الترشيحات، وكل هذه اللجان الآن تعمل بفاعلية، والمجلس المركزي هو الجهة الأعلى ومكون من 23 عضوا ومن داخله انبثقت لجنة الاتصال ومقسومة إلى اثنتين، واحدة للمجلس السيادي وواحدة لمجلس الوزراء والولاة.

رداً على الاتهامات حول تضعضع تحالف «الحرية والتغيير» بانحسار تجمع المهنيين، والخلافات بين الأحزاب خصوصاً التصعيد بين المؤتمر و الشيوعي من جهة، والأمة والشيوعي من جهة ثانية، أكد الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير»، إبراهيم الشيخ، أن «هذا التحالف هو الأوسع عبر تاريخ السودان السياسي، ويضم تيارات وأحزابا من أقصى اليمين واليسار، فضلا عن العدد والتركيبة».

وتابع: «رغم هذا التباين استطاع أن يعبر بالمئة يوم الأولى بنجاح، صحيح هناك بعض التراشقات وتبادل للاتهامات ونقد لأداء الحكومة من بعض المكونات، واتهامات هنا وهناك، ولكن هذا لم يمس بنية هذا التحالف المتماسك إلى الآن».

وواصل: « رغم ما صدر من اتهامات لم تختر جهة أن تخرج منه حتى الآن، ونحن نرى أنه إذا كان هناك نقد يجب أن يتم تقديمه عبر القنوات الرسمية بدلا من إرساله عبر الشارع العام والميادين العامة، لأن ذلك يسبب آثارا سلبية في نفوس المواطنين الذين يمكن أن يفهموا هذه الاتهامات بشكل خاطئ ويمضوا بعيدا في الحديث عن انقسامات».

وزاد: «على سبيل المثال في المجلس المركزي والتنسيقية، الحزب الشيوعي حاضر، ويعمل بتناغم كامل مع المجموعات المختلفة دون أي حساسية أو توتر، والأمور تمضي قدما وسنظل متماسكين إلى أن نصل إلى الانتخابات».

وبخصوص مشاركة الشيوعي في مستويات السلطة بين أن: «الحزب الشيوعي في أكثر من موقف وأكثر من تصريح قال إنه لن يشارك في السلطة الانتقالية، سواء كان ذلك في مجلس الوزراء أو السيادي أو التشريعي، ولكن الموقف من الولاة إلى الآن لم يتوضح تماما، بيد أن المؤشرات حتى الآن تقول إن الشيوعي سيشارك في مستوى تمثيل الولاة، وكذلك هو موجود بممثليه في المجلس المركزي والتنسيقية، رغم التصريحات التي تصدر هنا وهناك من قياداته».

وأضاف: «موقف الحزب الشيوعي ومنهجه هذا قديم رغم مشاركته في تحالفات سابقة، يصر على كونه متمسكا باستقلاليته، ويستطيع أن ينقد الأداء العام بكل ما يترتب من تداعيات سالبة على مجرى الأداء العام للتحالف المحدد مثل الحرية والتغيير، هذا أسلوب اختص به الحزب وعندما كنا طلابا كان شباب الجبهة الديمقراطية في الاتحاد والروابط يمارسون الدور نفسه بالنقد من منابرهم الخاصة، رغم أنهم يكونون معنا في تحالف واحد في الاتحاد والرابطة، وطوال الوقت كانت هذه المسألة مثار خلاف وتباين وجهة نظر حول هذا السلوك من الأطراف الأخرى التي ترى أن ذلك يضعف العمل ويترك انطباعا بأن التنظيمات متباينة ومختلفة، بينما هم لديهم قراءة مختلفة حولها، ولكن الرأي الغالب أنه ليس ثمة سبب موضوعي أن تخرج على الناس بانتقادات لاذعة جدا لمجموعة أنت منتم لها انتماء تاماً مثل تحالف «الحرية والتغيير».

في جواب حول سؤال حول مقاربة «الحرية والتغيير» لمسألة الدولة العلمانية والدولة المدنية، قال الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير»، إبراهيم الشيخ إن «مسألة علمانية الدولة أو الدولة المدنية أو الدولة الدينية تعد معركة في غير معترك، والمعركة الأساسية والغاية هي تحقيق دولة المواطنة. النظام السابق كان يتكلم عنها، لكن حقيقة هو لم يرع المواطنة، وكان هناك تمييز بين المواطنين على أساس اللون والدين والعرق والثقافة».

وزاد: «دولة المواطنة تعني سيادة حكم القانون وكفالة الحريات واستقلالية القضاء وكفالة الحقوق الكاملة للمواطن السوداني، بغض النظر عن انتمائه السياسي أو لونه أو عرقه أو جنسه أو ثقافته، واعتقد الحكومة صارمة جدا الآن في تحقيق هذه المسألة وهو المطلوب لأنه في تحقيق دولة المواطنة لا يوجد خوف من أن تطغى على الناس بالدين أو العرق أو الجهة، أو تميز منطقة على منطقة باعتبار إثني، وهو ما جربه النظام السابق وقاد البلد لانفصال جنوب السودان وخلف مطالب تقرير المصير في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالتالي المعالجة الأمثل هي تحقيق الدولة المدنية التي تكفل الحقوق على قدم المواساة.

وبخصوص إحساس السودانيين بوجود الدولة العميقة أو القديمة في الوزارات والولايات والمؤسسات، وإذ ما كان لـ«الحرية والتغيير» برنامج لإزالة التمكين؟ قال: «النظام السابق تمدد في كل مؤسسات الدولة، ومارس التمكين في كل وظيفة ومرفق، سواء كان عسكريا أو مدنيا أو قضائيا، وسيطر على كل مفاصل الدولة. حاليا نحن بصدد مشروع قانون قدمته وزارة العدل لإزالة التمكين واقترنت معه محاربة الفساد وأصبحا قانونا واحدا، وهناك قانون آخر لحل المؤتمر الوطني ومصادرة ممتلكاته لصالح الدولة السودانية، باعتبار أن الثورة اصلا نهضت في مواجهة المؤتمر الوطني كسياسات ورموز، وهناك قانون سيصدر بذلك، وهذان القانونان في أروقة الحكومة من أجل الإجازة ومن ثم التطبيق».

وأضاف «تحدثت قوى الحرية والتغيير مع مجلس السيادة ومجلس الوزراء لإزالة التمكين، وتم التأكيد من مجلس السيادة ورئيسه عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، على حل المؤتمر الوطني، ونحن تأخرنا في إنجاز ذلك في اللحظة الثورية وبما أننا ارتضينا دولة القانون سيصدر قانون في هذا الخصوص في فترة أقرب من القريب العاجل نفسه».

وبخصوص اتهام التحالف بقيادة تمكين جديد بإحلال مسؤولين يتبعون له قال: «تستطيع أن تقول إن ما يجري من إحلال وإبدال في الوظائف المختلفة هو إزالة للتمكين واستعادة قومية هذه الوظائف على أساس الكفاءة، وبالتالي ما جرى ينظر له من هذا المنظور. هناك أكثر من 38 ألف وظيفة قيادية على مستوى الدولة السودانية ككل سيتم طرحها من خلال لجنة الاختيار ومفوضية الخدمة المدنية، وسيتم التنافس عليها بشكل حر ومفتوح، الأساس فيه الكفاءة والخبرة والشهادات».