السودانيون:

أحبطت مُكافحة المُخدّرات عِصابة دولية لتهريب الكوكايين أثناء مُحاولتها عبور مطار الخرطوم، وأوقفت (11) من عناصرها يبتلعون (11) كيلو كوكايين داخل أحشائهم.. ونجحت المجموعة في تجاوُز الإجراءات الأمنية داخل دولتهم، ولكن مَعلومات دَقيقة قادت لتوقيفهم بالخرطوم وتَدوين بلاغاتٍ في مُواجهتهم.
الشرطة عقدت أمس الثلاثاء، مؤتمراً صحفياً أماطت فيه اللثام عن العملية التي لفتت الانتباه الدولي للإمكانَات التي تتمتّع بها مكافحة المُخدّرات السودانية.
تفاصيل العملية
كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات اللواء طارق الأمين البدراوي، أنّ عملية إحباط عملية تهريب الكوكايين بمطار الخرطوم، تقف وراءها عصابة دولية، وأنهم حصلوا على معلوماتٍ بتحرُّكات تلك العصابة في الخرطوم، وقادتهم المعلومات لمعرفة مصدر المُخدّرات بإحدى دول الجوار الأفريقي، وأن معلوماتهم كانت تشير بوضوح إلى أن كمية المُخدّرات المُهرّبة في طريقها إلى دولة عربية، نافياً أن يكون وجهتها السودان، وعزا حجته بأنها مُخدّرات غالية الثمن، بينما يتعاطى بعض المُواطنين المُخدّرات الرخيصة نظراً للحالة الاقتصادية لهم فيركِّزون على الحشيش الذي يُزرع بمنطقة الردوم و”حبوب الترمادول”.. وواصل: إنّ إدارته فور تلك المعلومات، أعدّ فريقها بمطار الخرطوم خُطة للقبض على المُتّهمين وكانوا (9)، حيث وصلوا على متن إحدى الطائرات وظلُّوا يُراقبونهم داخل مطار الخرطوم حتى خرجوا لفناء المطار، والتقوا بشركائهم السُّودانيين ليقوم الفريق بالقبض عليهم ونقلهم إلى مستشفى الشرطة مُباشرةً، وأشار البدراوي إلى أن معلوماتهم كانت كافية تُؤكِّد بأنّ المُخدّرات المُهرّبة داخل أحشاء المتّهمين، لذلك كانت من ضمن الخُطة الإجراءات الطبية لاستخراج المُخدّرات! وأُجريت لهم الفحوصات الطبية ومنها أشعة أكدت وجود لُفافات داخل أحشائهم، مشيراً إلى أن أحدهم كان يبتلع لوحده (130) لفافة حجم الفافة جرام وجملة اللفافات بلغت (971) جراماً أي ما يُعادل (11) كيلو من مُخدِّر الكوكايين، موضحاً أنّ معلوماتهم الاستخباراتية تؤكِّد أنّ المجموعة تقف وراءها عصابة دولية اختارت عناصر قادرة على التضحية بأنفسهم لإكمال عملية التهريب، مُنبِّهاً لخُطُورة انفجار تلك العبوات داخل أحشاء المُتّهمين، وقال البدراوي إنّ العملية نُفِّذت بمعلومات استخباراتية لاستحالة تَوقيفها عَن طَريق أجهزة المُراقبة داخل مطار الخرطوم، وأبان أنّها واحدةٌ من إشكالاتهم أنّ الحصار الذي كَان مَفرُوضَاً على الدولة منع استيراد أجهزة لكشف عملية التّهريب داخل جسم الإنسان، وأنّهم تَوصّلوا لشركة فرنسية كانت تعمل سابقاً بمطار الخرطوم وتوقّفت بسبب العُقُوبات وستعود لمُباشرة نشاطها مرةً أخرى، وكشف البدراوي عن مجهودات كبيرة تقوم بها مُكافحة المُخدّرات على رأسها حَرق مزارع الحشيش بمنطقة الردوم، وأنّهم استقبلوا الأسبوع الماضي الحَملة السنوية لحَرق تلك المَزارع ويَعملون لإدخال أنواع زراعات جديدة للسُّكّان، الذين يستغل تُجّار المُخدّرات بساطتهم في زراعة الحشيش.
خُطُورة المُخدّرات المضبوطة
خبير الصيدلة والسموم اللواء د. عوض أحمد الجمل يكشف أنّ المُخدّرات المضبوطة أصلها من أنواع الزراعات التي تُزرع بأمريكا الجنوبية وتحتاج لنوعٍ مُعيّنٍ من الطقس، وقد كان يستخدمها السكان عن طريق المضغ في الاحتفالات والأنشطة الرياضية وفيها مادة فعّالة تنشط الجسم، إلا أنها مادة خطيرة يصعب التخلُّص منها هو ما سقط فيه اللاعب الأرجنتيني مارادونا وأنهى بسببها مُستقبله الكروي! مُوضِّحاً أنها ترفع دقّات القلب مِمّا يُعرِّض أصحاب الأمراض المزمنة للموت، وخُطُورتها أن عملية تصنيعها بجانب استخلاص أوراق شجرة الكوكا تدخل فيها مُركّبات أخرى تُسبِّب تلك الخُطُورة مثل مادة البوتاسيوم المحظور استخدامها باتفاقية 1988م، لأنها تصل سريعاً للمخ، واستخدام السيدة الحامل لذلك المُخدِّر يعطي اثرين الإجهاض أو مولوداً يُعاني من ضغط المخ.

مقدرات المكافحة

مدير عام الشرطة الفريق أول عادل محمد بشائر يقول إنّ المخدرات أصبحت ظاهرة تحتاج الوقوف عندها وتتطرّق لها كل المؤتمرات الدولية بعد أن أصبحت عنصراً أساسياً في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأصبحت لها عصابات دولية تَعمل باحترافية بين دول المنبع والمعبر والمصب، وأن السودان دولة معبر، لذلك أولينا اهتمامنا لمُكافحة المُخدّرات والسموم، وعلينا أن نعمل سوياً لحماية المُجتمع، وقال بشائر إنّ مُكافحة المُخدّرات تؤدي عملاً رائعاً، ولا يخلو تقريرٌ يَطّلعون عليه إلا ولها إنجازات فيه أو لإدارات الشرطة الأخرى في مُكافحة المُخدّرات والإنجاز الذي قدمته حالياً يُؤكِّد بأنّها إدارة مقتدرة تمتلك المصادر الداخلية والخارجية ولديها منهجية علمية، مُوضِّحاً أنّ هناك خطورة في التعامُل مع مثل تلك العمليات الحسّاسة باعتبارها عبوات قاتلة تُسبِّب خُطُورة، وأنها إحدى مُحاولات التّهريب المُستمرة والتي تتعدّد طرقها، وإنّ عملية توقيف العصابة يدل على دِقّة التخطيط والرصد والمُتابعة والقبض يأتي بالعمل المُستمر.